فوزي آل سيف

35

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله وسروه [103]. ومنها صحيحة يعقوب [104]قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " قال: هم الأئمة. ومنها ما عن عبد الله بن أبان الزيات وكان مكينا عند الرضا عليه السلام قال: قلت للرضا عليه السلام: ادع الله لي ولأهل بيتي فقال: أو لست أفعل ؟ والله إن أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة، قال: فاستعظمت ذلك، فقال لي: أما تقرأ كتاب الله عز وجل: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله والمؤمنون " ؟ قال: هو والله علي بن أبي طالب عليه السلام. ولا شك أن الأثر التربوي لهذه الفكرة كبير، فإنه بمقدار ما يحب الناس أن يكون ولاؤهم للنبي والامام عظيما، فإذا ربط هذا بان النبي مراقب، والامام ناظر لأعمال هؤلاء الناس فإن إمكانية التزامهم الديني والاخلاقي تكون أكثر . وقد ورد في روايات أن أعمال الناس تعرض على الامام ليلة القدر، وربما يكون لهذا الجانب ارتباط بكون أحد أعمال ليلة القدر التوسل بالمعصومين الأربعة عشر إلى الله لقبول الأعمال. 4/ الشهادة على الخلق، والنظر إلى أوضاع الأمة: من الواضح أن للحجج الالهية مقام الشهادة على الناس، فإنهم القدر المتيقن من (لتكونوا شهداء على الناس)، ولهم مقام التوجيه والارشاد إلى الحق، وقد سبق الحديث أن الغياب العنواني لا يمنع من القيام بهذه الأدوار وغيرها، نعم لو كان غيابا جغرافيا وبدنيا، وغيبة كاملة عن المجتمع والناس، فإنه يؤثر. وما دمنا قد بينّا أن الغيبة للإمام هي من النوع الأول وكما قال السفير الثاني للإمام (والله إن صاحب هذا الأمر يحضر الموسم كل سنة فيرى الناس فيعرفهم، ويرونه ولا يعرفونه)، بل ورد من طرق كثيرة لا يتسع إحصاؤها ذلك: فمن ذلك ما رواه أبو نعيم الأنصاري الزيدي أنه في عام 293 هـ وبعد طوافه حول الكعبة المشرفة جلس في حلقة من المؤمنين عن يمين الكعبة، فبينما هم جلوس إذ خرج عليه الإمام عليه السلام وعليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان، فلما رأوه قاموا جميعاً هيبة له فسلم عليهم وجلس متوسطاً بينهم، ثم التفت يميناً وشمالاً ثم قال (ع): (أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الإلحاح ؟ كان يقول: اللهم إني أسألك باسمك الذي تقوم به السماء وبه تقوم الأرض.. إلى آخر ما ذكره [105].

--> 103 ) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، 104 ) - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن يعقوب بن شعيب 105 ) كمال الدين وتمام النعمة 470